أحمد بن محمد مسكويه الرازي
239
تجارب الأمم
- « احملوه وألبسوه قباطاق [ 1 ] واحملوه على بغل في قبة . » وساروا به وجاء أحمد بن الخليل وهو يركض فقال : - « احبسوا هذا معه . » فأنزل عن دابّته وصيّر عديله فبقيا كذلك يسار بهما على كرامة [ 268 ] وأثقالهما وغلمانهما في العسكر لم يحرّك لهما شيء حتّى سمع الغلام الفرغاني قرابة عمر بحبس عمر ، فذكر للمعتصم ما دار بينه وبين عمر من الكلام في تلك الليلة وقوله : إذا سمعت صوتا مثل هذا فالزم خيمتك . فقال المعتصم لبغا : - « لا ترحل غدا حتّى يجيء أشناس فتأخذ منه عمر وتلحقني به . » وكان هذا بالصفصاف [ 2 ] . ففعل بغا ذلك ومضى بعمر إلى المعتصم . فلمّا أفرد أحمد بن الخليل قلق وأنفذ غلاما له ليتبع عمر وينظر ما يصنع به . فرجع الغلام فأخبره أنّه دخل على أمير المؤمنين . فمكث ساعة ثمّ دفع إلى ايتاخ وكان سائله أمير المؤمنين عن الكلام الذي قاله الغلام قرابته فأنكر وقال : - « هذا الغلام كان سكران ولم يفهم وما قلت شيئا ممّا ذكر . » وسار المعتصم حتّى صار إلى باب مضايق البذندون فأقام أشناس هناك ثلاثة أيّام ينتظر أن تتخلَّص عساكر أمير المؤمنين ، لأنّه كان على الساقة . فكتب أحمد بن الخليل رقعة إلى أشناس يعلمه أنّ لأمير المؤمنين عنده نصيحة . فبعث إليه أشناس بأحمد بن الخصيب وأبى سعيد محمد بن يوسف يسألانه عن النصيحة فذكر أنّه لا يخبر بها إلَّا أمير المؤمنين . فرجعا فأخبرا أشناس بذلك فقال :
--> [ 1 ] . في مط : قباطا . [ 2 ] . في مط : بالصفصفان .